السيد هاشم البحراني
386
حلية الأبرار
عليه السلام كاتب الوصية ، ورسول الله صلى الله عليه وآله المملى عليه ، وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام شهود ؟ قال : فأطرق طويلا ( 1 ) ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك ، ليقبضها منا ، ولتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - ، يعنى عليا عليه السلام - ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب . فقال جبرئيل : يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك ، وشرطت عليك وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا ، قال فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا جبرئيل ربى هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق عز وجل وبر ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : اقرأه ، فقرأه حرفا حرفا فقال : يا علي هذا عهد ربى تبارك وتعالى إلى ، وشرطه على ، وأمانته ، وقد بلغت ، ونصحت ، وأديت . فقال علي عليه السلام : وأنا أشهد لك يأبى أنت وأمي بالبلاغ ، والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي ، فقال جبرئيل : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أخذت وصيتي ، وعرفتها ، وضمنت لله ولى الوفاء بما فيها ؟ فقال علي عليه السلام : نعم بأبى أنت وأمي على صمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة ، فقال علي عليه السلام : نعم أشهد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران ، معهما
--> 1 ) في بعض النسخ : فأطرق مليا .